ابراهيم رفعت باشا

3

مرآة الحرمين

بما هداهم إليه متمسكين ، وبحبل اللّه معتصمين وبسنة رسوله مؤتسين ، وعلى آله وصحبه الذين سلكوا سبيله وارتسموا طريقه . ( وبعد ) فيقول « اللواء إبراهيم باشا رفعت » ( في الرسم 1 ) : كنت ولوعا بالحج شغوفا بأداء هذا الفرض متضرعا إلى اللّه أن يوفقني لرؤية بيته الحرام وما اكتنفه من المناسك ، فمنّ على بالإجابة بعد الإهابة « 1 » وبارك في دعوتي كما بارك لإبراهيم في دعوته الطيبة التي أحيت أمة إلى يوم القيامة وعمرت قطرها الجدب ونشرت فيه المدنية الصادقة والشرعة القائمة ، فعينت في سنة 1318 ه ( 1901 م ) رئيس حرس المحمل ( قومندانه ) فرأيت أن نعمة اللّه على لا يفي بشكرها إلا تدوين رحلتي من أوّل خطوة فيها إلى آخر خطوة وإخراجها للناس لينتفعوا بها وليستضيئوا بنورها إذا حجوا إلى البيت الحرام أو قصدوا الجزيرة فلم أدع صغيرة ولا كبيرة مما رأيت أو سمعت إلا قيدتها ، غير أنى كنت أرى مناظر جميلة وآثارا ثمينة ومشاهد مهما دققت في وصفها لا أصل بك إلى الحقيقة ولا أدخل من الروعة في نفسك ما تدخله المشاهدة والرؤية وكنت أتمنى مصوّرا ماهرا يحبس ما نرى من المناظر وكنت أودّ أن أكون ذلك المصوّر فلما رجعت من حجتي الأولى تعلمت فن التصوير وجعلته مسلاتى في وقت فراغى ونزعت نفسي إلى حجة أخرى أقيد فيها الصور فأنالنى اللّه بغيتي ومنّ على منة أخرى في سنة 1320 ه ( 1903 م ) إذ عينت أميرا للحج فكتبت على نفسي أن أسلك سبيلي الأوّل في تقييد كل ما أجد وتصوير كل ما يقع عليه النظر حتى أضيف إلى إخبارك - أرشدك اللّه - المشاهدة فيتمتع السمع والبصر كأنك تشاهد الأماكن المقدّسة عن كثب « 2 » . ومنّ علىّ بحجة ثالثة في سنة 1321 ه ( 1904 م ) فكنت فيها أميرا للحج . وغمرنى بعد ذلك بحجة رابعة عينت فيها أيضا أميرا للحج سنة 1325 ه ( 1908 م ) فتلك حجات أربع

--> ( 1 ) النداء . ( 2 ) قرب .